الشيخ حسين آل عصفور
46
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
أفرادهما فيستثنى الجميع ويثبت الضمان في مطلق الجنسين . ومنهم من التفت إلى أنّ الذهب والفضة مطلقان أو عامان بناءا على إفادة الجنس المعرّف باللام العموم وعدمه والدراهم والدنانير مقيّدان أو مخصصان فيجمع بين النصوص بحمل المقيد على المقيّد أو العام على الخاصّ . والتحقيق الحقيق هنالك ما ذكره ثاني الشهيدين في المسالك أن يقال : إنّ ههنا نصوصاً على ثلاثة أضرب ، أحدها عامّ في عدم الضمان في العارية من غير تقييد كصحيح الحلبي وصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة محمد بن قيس وصحيحة عبد اللَّه بن سنان وصحيحة مسعدة بن زياد وما ضاهاها من الأخبار . وثانيها بحكمها إلَّا أنّه استثنى الذهب والفضّة كصحيحة زرارة ومعتبرة إسحاق بن عمار وخبره . وثالثها بحكمها أيضا إلَّا أنّه استثنى الدنانير أو الدراهم وقد سمعتها . وحينئذ فلا بدّ من الجمع فإخراج الدراهم والدنانير لازم لخروجها على الوجهين الآخرين ، فإذا خرجا من العموم بقي العموم فيما عداهما بحاله وقد عارضة التخصيص بمطلق الجنسين فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل العام على الخاصّ ولا يقال أنّ الدراهم والدنانير أخصّ من الدراهم والفضة فيجب تخصيصهما بهما عملا بالقاعدة ، فلا تبقى المعارضة إلَّا بين العامّ الأوّل والخاصّ الأخير ، لأنّا نقول لا شكّ أنّ كلا منهما مخصّص لذلك العام لأنّ كلا منهما مستثنى وليس هنا إلَّا أنّ أحد المخصصين أعمّ من الآخر مطلقا وذلك غير مانع فيخصص العام الأوّل بكلّ منهما إلَّا أنّ أحدهما يخصص بالآخر لعدم المنافاة بين إخراج الذهب والفضّة في لفظ والدراهم والدنانير في لفظ حتى يوجبه الجمع بينهما بالتخصيص أو التقييد وأيضا فإنّ العمل بالخبرين الأخصين غير ممكن ، لأنّ أحدهما لم يخص إلَّا بالدنانير وأبقي الباقي على حكم عدم الضمان صريحا .